العظيم ، في تشديد عقوبة الفاحشة لحماية ( الانسان ) من التدمير - من جميع جهاته - كي تقوم الحياة الانسانية على أساسها الانساني الأصيل كما ندرك جانبا من جريمة الأجهزة التي تدمر أسس الحياة الانسانية بتمجيد الفاحشة وتزيينها واطلاق الشهوات البهيمية من عقالها ، وتسميه ( بالفن ) ( وبالحرية ) ( وبالتقدمية ) وكلها تدمر الانسان والانسانية من جذورها ، وهذا ما يصنعه المخلوق المنفلت من حدود الله ومنهجه الحق المبين ، وهذا ما يصنعه الاسلام في طهارة الانسان من كل دنس ونقص .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
البيان : ان التوبة التي يقبلها الله عزّ وجل والتي تفضل فكتب على نفسه قبولها هي التي تصدر من النفس فتدل على أن هذه النفس قد أنشئت نشأة أخرى ، قد هزها الندم من الاعماق ورجها رجا شديدا حتى استفاقت من سكرتها وغفلتها وأنابت إلى خالقها ومولاها ، وهي في فسحة من العمر وبحبوحة من الامل واستجدت رغبة حقيقية في التطهر في سلوك الطريق الجديد . ان الله رؤوف بعباده لا يطارد عباده الضعاف ولا يطردهم متى تابوا وأنابوا اليه . اما إذا كان حصول التوبة من المجرمين عندما جاءهم الموت وأدركهم الهلاك والدمار ، كتوبة فرعون حينما أدركه الغرق قال إني تبت وانا من المسلمين فقال له خالقه :
( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ )
وطغيت وجحدتني وادعيت لنفسك الربوبية ، فليست توبتك هذه توبة صحيحة انما هي حينما أدركك الغرق وآيست من النجاة ، فلو نجوت لرجعت كما كنت تتوب وترجع عند كل من الآيات التسع التي ابتليتك بها قبل هذا . والتوبة انما تقبل من الصادقين