البيان : تلك الفرائض ، وتلك التشريعات - التي شرعها لتقسيم التركات ، وفق علمه وحكمته ، ولتنظيم العلاقات العائلية في الأسرة ، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية - ( تلك حدود الله ) : هي الفيصل في تلك العلاقات وفي التوزيع والتقسيم .
ويستحق من يلتزم بها الجنة خالدا فيها ، ويستحق من يتعداها نارا خالدا فيها . لما ذا تترتب كل هذه النتائج الضخمة على طاعة ، أو معصية ، في تشريع جزئي كتشريع الميراث : ان الآثار تبدو أضخم من الفعل . .
لمن لا يعرف حقيقة هذا الامر وأصله العميق .
ان هذا الامر تتولى بيانه نصوص كثيرة في السورة ستجيء إن شاء الله - ان الامر في هذا الدين - الاسلامي - بل في دين الله كله منذ أن أرسل رسله للناس منذ فجر التاريخ ، هو ان الألوهية في هذه الأرض لمن له الربوبية على هؤلاء المخلوقات بأجمعهم ، ولمن الألوهية ولمن الربوبية له وهو عزّ وجل وحده - بلا شريك من خلقه - فهو الايمان اذن ، وهو الاسلام والاستسلام .
فاما أن تكون الألوهية والربوبية لله وحده ، فهي الدينونة من العباد لله وحده وهي الطاعة من البشر لخالق البشر ، وهي الاتباع لمنهجه وحده ، فهو الذي يختار ويشرع .
واما أن تكون الألوهية أو الربوبية لأحد من خلق الله - يعني شريك مع الله - وهنا الكفر ، اذن فهي الدينونة من العباد لغير خالق العباد ، بل هي للمخلوقين ولغير الله عزّ وجل . وذلك بالاتباع للمناهج والأنظمة والشرائع التي يضعها البشر للبشر مقابل خالق البشر . ومن ثم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 308
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٣٠٨