تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
البيان : هاتان الآيتان ، مضافا اليهما الآية الثالثة التي في نهاية السورة
( يَسْتَفْتُونَكَ )
. هذه الآيات الثلاث تتضمن أصول علم الفرائض في المواريث ، اما التفريعات فقد فصلتها السنة . ان الله هو الذي يوصي ، وهو الذي يفرض ، وهو الذي يقسم الميراث بين عباده ، كما أنه هو الذي يوصي ويفرض في كل شيء ، هو يقسم الارزاق ، ومن عنده ترد التنظيمات والشرائع . هذا هو دين الاسلام ، وليس هناك دين غيره ، وليس هناك اسلام آخر . اما إرادة الميت فهي التي تعينها الوصية ، ولا وصية فيما يزيد عن الثلث ، وهو ضمان للوارث . واللمسة الأولى لفتنة قرآنية لتطبيب النفوس تجاه هذه الفرائض حيث أن هناك من تدفعهم عواطفهم للمحاباة فدفع بقوله عزّ وجل :
( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً )
. واللمسة الثانية لتقرير أصل القضية ، فالمسألة ليست مسألة هوى ومصلحة خاصة ، انما هي مسألة الدين ومسألة الشريعة ،
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
. وهي اللمسة الثالثة في هذا التعقيب ، تجيء لتشعر القلوب بان قضاء الله للناس هو المفروض من الله عزّ وجل لأنه حكيم وعادل وخبير بما يفرض ويحكم ، فاتباعه ربح وصواب . فهذه الفرائض
( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ )
وعنه صادرة ، ومردها اليه ، فلا تتبعوا الهوى ، وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد ، والعدل الشامل .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 307 | محمد حسن القبيسي العاملي