وأما المزحزح لاتباع علي ( ع ) وشيعته ، فهو التقوى لا غير فكل من لم يحرز التقوى قبل فناء جسمه وموت بدنه فقد هوى وجذبته الجحيم إلى حفرها المظلمة ونارها الملتهبة . لان الله عزّ وجل يقول بكل صراح :
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
5 س 27 ي
( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ )
اذن فمن القبيح أن يخدع العاقل نفسه وعمله وعقيدته ، تحكم عليه بأنه من أهل النار ، لان المزحزح لديه مفقود من الثلاثة ، فصورة جاذبية النار - لمن فقد المزحزح - صورة قوية ، ومشهد حي ، فيه حركة وشد وجذب ، وهو كذلك في حقيقته ، وفي طبيعته ، فللنار جاذبية ، إلى أين إلى أسباب الجاذبية ، وهي المعصية ، والمزحزح هو الجاذب الانسان عن المعصية ، وكم الانسان في حاجة دائمة إلى اليقظة الدائمة من الانفلات مع جاذبية المعاصي ، وإلى الانقياد مع جاذبيته للطاعة .
( ولتبلون في أموالكم وأنفسكم ) ، انها سنة العقائد الفاسدة ، في نصب العداء للمتقين اذن لا بد من ابتلاء ، ولا بد من أذى في الأموال والأنفس ، ولا بد من صبر ومقاومة واعتزام ، ( انه الطريق إلى الجنة :
وقد حفت الجنة بالمكاره ، بينما حفت النار بالشهوات )
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
: ويبقى هذا التوجيه القرآني رصيدا للجماعة المسلمة ، كلما همت أن تتحرك بهذه العقيدة الحقة ، وان تحاول تحقيق منهج الله في أرضه .
يبقى هذا التوجيه القرآني يجلو لابصارها طبيعة هذه الدعوة ، ويبث في قلبها الطمأنينة ، لكل ما تلقاه من وعد الله ، وتناوشها الذئاب بالأذى ، وحين تعوي حولها بالدعاية والفتنة . ومن ثم تستبشر