بالابتلاء ، لأنها تستيقن انها ماضية في الطريق التي وصفها الله عزّ وجل لها من قبل ، وتستيقن ان الصبر والتقوى هما زاد الطريق ، ويبطل كيد المكيدين ، وتمضي في طريقها الموعود ، إلى الامل المنشود ، في صبر وفي تقوى ، وفي عزم أكيد والله ولي المتقين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 187 ]
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 )
البيان : لقد تضمن سياق السورة الكثير من أفاعيل أهل الكتاب وأقاويلهم - وبخاصة - اليهود وأبرز هذه الأفاعيل والأقاويل كتمانهم للحق فيما يعلمونه من صفات النبي ص ، ولبسهم ذلك بالباطل لاحداث البلبلة في مفهوم الدين ، وفي صحة الاسلام وفي عدم تصديقهم له ، وعدم ايمانهم بما نزل عليه من ربه .
وكانت التوراة بين أيديهم ويعلمون كيف تأمر بتصديقه واتباع دينه ، وانه نبي حق وصدق ، وهذه الآية تكشف خيانتهم للعهد وكتمانهم للحق الواضح لديهم وإخفاءهم ما هو لديهم من الأدلة على صدق النبي ص ووجوب اتباعه ، ويخبرهم بان الله قد أخذ عليهم العهد بالايمان والتصديق لكل ما جاء به محمد ص من عند ربه وهو موافق لما لديهم من الأدلة والعلامات .
( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
. وانهم فعلوا هذه الفعلة الفاضحة ابتغاء ثمن قليل تقاضوه على الكتمان للحق والبيان ، فما أخذوه فهو قليل مقابل ما فاتهم وما خسروه من كتمان واستحقاقهم الخلود في جهنم وبئس المصير .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 188 ]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 )