تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
البيان : لقد نزل هذا التحذير والتهديد ، مع فضح تعللات اليهود في عدم الايمان بمحمد ص وردا على ما بدا من سوء أدبهم مع ربهم ، ومن كذب علمائهم ، الذين يضلون جهالهم . وان كان مدلول الآيات عام يشمل اليهود ويشمل سواهم في كل عصر وجيل ، ممن يبخل بما آتاه الله من فضله ، ويحسب أن هذا البخل فيه ربح له والله يخبره بان فيه خسران الدنيا والآخرة ، وله في الدنيا العناء والشقاء ، وفي الآخرة العقاب والعذاب الذي لا يطاق ،
( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ )
فصبروا على ما كذبوا حتى أتاهم نصر الله عزّ وجل .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 185 إلى 186 ]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) البيان : انه لا بد من استقرار هذه الحقيقة في نفس كل مؤمن ، وهي ان حقيقة الحياة في هذه الأرض موقوتة ومحدودة بأجل مقدر ، وتنتهي بموت الصالحين ، والأخيار والأشرار ، بموت المجاهد وبموت المختبئ ، الكل يموت
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
هذا ظاهر اللفظ . اما في الحقيقة والواقع ان الانسان لا يموت ولا يقدر الموت ان يميته ، وانما الذي يموت ويفنى هو بدن الانسان وجسمه ، والانسان نفسه حين موت جسمه ينتقل فورا اما إلى الجنة أو إلى النار وذلك في عالم البرزخ الذي هو مقر الانسان من حين موت جسمه إلى أن يبعث الله تعالى الأجسام مرة أخرى وترجع المخلوقات بأرواحها إلى أبدانها التي فارقتها عند الموت .