وحينئذ يجرى الحساب والتمحيص وينتهي الامر إلى فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، كما هو منطوق في الآية الكريمة
( يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )
42 س 7 ي
( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ )
، هذه هي القيمة الحقيقية بين البشر لا غير وهي قيمة الافتراق ، وهذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان ، هي القيمة الباقية ، التي تستحق السعي والكد ، والسهر والاجتهاد ، وهذا هو المصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب . ولفظ ( زحزح ) بذاته يصور معناه بجرسه ، ويرسم هيأته بصورته وكأنما للنار جاذبية ، تشد إليها من يقترب منها ، فهو في حاجة إلى من يزحزحه قليلا قليلا ، ليخلصه من جاذبيتها الملتهبة ، فمن توفق للابتعاد عنها والنجاة من جاذبيتها فقد فاز
( وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
، والامر متوقف على معرفة المزحزح عن هذه المهلكة العظمى والمصيبة الكبرى ، فالويل فقط لمن لم يزحزح وجذبته مهاوي النيران الخالدة .
أما المزحزح لغير المسلمين ، فهو الاسلام لان الله تعالى يقول بكل صراحة :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
3 س 89 ي
وأما المزحزح لغير اتباع علي ابن أبي طالب ( ع ) : فهي ولاية علي وأبنائه المعصومين ( ع ) لان نبي الاسلام ص قال باتفاق جميع علماء الاسلام بدون مخالف على ما عهدناه :
( علي مع الحق والقرآن . والحق والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وكما قال ص : ( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هوى )