أقل قدرا وشأنا منه ، فكيف يصلحوا لان يمثلوا رسول الانسانية بعد موته . وقد أجرى هذا ليظهر الخبيث من الطيب حتى لا يكون لأحد من اتباع هؤلاء معذرة عند الله .
فعن طريق الابتلاء يتم شأن الله عزّ وجل ويميز الخبيث من الطيب ، ويمحص القلوب ويطهر النفوس ويظهر الحق لمن يريده ، ويفضح الباطل لمن يكرهه ، والمرجع اليه عزّ وجل .
وحقيقة الايمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس ولمجاهدة نفسه أولا . وحينئذ تتفتح له آفاق الايمان الصحيح وتتبين له حقائق الناس كما هي ولم تكن لنتبين ؟ ؟ ؟ له أبدا بغير هذه الوسيلة ويبلغ هو بنفسه مرتبة الكمال الانساني .
وحقيقة الايمان لا يتم تمامها في جماعة ، حتى تتعرض للتجربة والامتحان والابتلاء ، وحتى يتعرض كل فرد فيها حقيقة طاقته وطاقة غيره ، بما يظهر له عند الامتحان والابتلاء .
وهذا ما أراده الله عزّ وجل أن يعلمه للجماعة المسلمة ، وهو يربيها بالاحداث ، كما جرى في كثير من غزواته ، وعند ختام حياة رسوله ص كما ذكرنا ذلك مجملا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 180 إلى 184 ]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )