تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وعلة شأنه وقوام فطرته بالالهام ، الذي يصل بين القلب البشري ونواميس هذا الوجود . والسياق القرآني هنا يصور خطوات الحركة النفسية التي ينشئها استقبال مشهد السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار في مشاعر أولي الألباب تصويرا دقيقا ، وهو في الوقت تصوير ايحائي . وانه يقرن ابتداء بين القلب إلى ذكر الله وعبادته
( قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ )
ويجعله جانبا من مشهد الذكر . . فيوحي بهذا الجمع بين الحركتين بحقيقتين هامتين . الحقيقة الأولى : ان الفكر في الخلق ، والتدبر في كتاب الكون المفتوح وتتبع يد الله المبدعة وهي تحرك هذا الكون ، وتقلب صفحات هذا الكتاب ، هو عبادة لله عزّ وجل من صميم العبادة . والحقيقة الثانية : ان آيات الله في الكون ، لا تتجلى على حقيقتها الموحية ، الا للقلوب الذاكرة العابدة ، وان هؤلاء الذين يذكرون الله قياما وقعودا - وهم يفكرون في خلق الله - هم الذين تتفتح لبصائرهم الحقائق الكبرى المنطوية في خلق الله عزّ وجل . فاما الذين يكتفون بظاهر من الحياة ويدمرون أنفسهم بما يصلون اليه من هذه الاسرار ويحولون حياتهم إلى جحيم نكد وإلى قلق خانق ، فهم ينتهون إلى غضب الله وعذابه في نهاية المطاف .
( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ )
، ولكن ليكون حقا ، الحق قوامه ، والحق قانونه ، والحق أصيل فيه ، ان لهذا الكون حقيقة ، فهو ليس ( عدما ) كما تقوله الافاكون السفسطائيون ، بل هو يسير وفق ناموس ، فليس متروكا للفوضى ، بل في غايته الحق لا يتلبس الباطل فيه
( فَقِنا عَذابَ النَّارِ . . )
، فما العلاقة الوجدانية بين ادراك ما في خلق السماوات والأرض ، من حق