تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ )
انه سبحانه يواسي النبي ص . ويدفع عنه الحزن الذي يساور خاطره ، وهو يرى المنافقين يسارعون بالكفر ، ويمضون بعنف مع أهل الباطل لأنه قد انتصر في وقت ما . وكأن الحزن يساور قلب النبي ص حسرة على هؤلاء العباد ، الذين يراهم مشمرين ساعين إلى النار ، وهو لا يملك لهم ردا ، وهم لا يسمعون له انذارا ،
( إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ . . . )
وهؤلاء هم المهازيل الذين يميلون مع كل ريح ويتبعون كل ناعق . انما يريد الله سبحانه ان يجعل قضية العقيدة قضيته هو . وان يجعل المعركة مع المشركين معركته هو ، ويريد دفع عبء هذه العقيدة عن عاتق النبي ص ، وعاتق المسلمين ، والذين يسارعون في الكفر انما يحاربون الله ، وهم أضعف من أن يضروا الله عزّ وجل ،
( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
. أجل كان الايمان مبذولا لهم ، فباعوه واشتروا به الكفر ، على علم وعن بينة جلية ، أولئك هم المنافقون الذين تركوا نبيكم مسجى على فراشه - بلا غسل ولا دفن - واسرعوا إلى رياستهم الباطلة الغاشمة فامضوا عقدها واحكموا رباطها بالباطل .
( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً )
، وهكذا ينكشف ان الابتلاء من الله نعمة لا تصيب الا من يريد له الخير ، فإذا أصابت أولياء الله عزّ وجل ، فإنما تصيبهم لخير يريده الله لهم ولا ينالونه الا بذلك . وهكذا تستقر قلوب أهل الايمان وتطمئن نفوسهم ويفرحون بالأرباح الهائلة بتلك المصيبة ، ولقد شاءت حكمة الله البالغة وبره بالمؤمنين أن يميزهم - يوم أحد ، ويوم السقيفة الخبيثة - عن المنافقين