فلما ذا فيما هو أقل منه قامة قيامة الناس ، ولكنها الغايات والأهواء لا غير .
وهنا توضح القضية ويظهر الحق جليا - يوجه الله تعالى رسوله الكريم إلى أن ينهي الجدل والمناظرة مع وفد نصارى نجران ، حول هذه القضية الواضحة ، وحول هذا الحق المنير ، وان يدعوهم إلى المباهلة كما هي مبنية في كل قضية عسر حلها ، عند التخاصم والتجادل في كل عصر وزمان فقال عزّ وجل :
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ )
. . .
( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )
فدعا رسول الله ص نصارى نجران في الاجتماع الحاشد ، ليبتهل الجميع إلى الله فينزل اللعنة والعذاب بالمبطل المكذب ، وتنحل القضية بشكل لا يقبل جدال أو قيل وقال .
ولكن المبطل والكاذب يعرف نفسه فلا يقدم على ما يتحقق له فيه الهلاك والدمار وانما كان يستعمل الكذب والبطل لأجل الحياة . فمن المستحيل أن يقدم على ما فيه ذهاب الحياة . فعين الموعد بالزمان والمكان وجاء أبو القاسم محمد بأشرف أهل الأرض والسماء يباهل بهم نصارى نجران . جاءهم بابنيه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وبضعته الزهراء سيدة نساء العالمين وخليفته سيد الأوصياء ، الذي هو نفس الرسول بنص القرآن المجيد علي بن أبي طالب ( ع ) .
وجث صفوة الله على الركب ورفعوا أيديهم في السماء ، وإذا بالطير قد فتحت فاها وبالأشجار قد تدلت أغصانها ، وإذا بالجبال قد أحاط بها البلاء والعذاب .
فنظر رؤساء النصارى إلى ما جرى وما حدث فتقدم السيد والعاقب