وهذا يكون ردا على من يقول إنه إله أو ابن الله نعوذ بالله وانه لا يموت -
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 58 إلى 64 ]
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 )
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 )
البيان : ان التوجيه القرآني كله وحي من الله تعالى ، يتلوه على نبيه ص ، وفي التعبير معنى التكريم ، وانه لحكيم يتولى تقرير الحقائق الكبرى في النفس والحياة بمنهج وأسلوب وطريقة تخاطب الفطرة البشرية ، بشكل غير معهود فيما صدر من قبل هذا .
ثم يحسم التعقيب في حقيقة عيسى ( ع ) وفي طبيعة الخلق والإرادة التي تنشئ كل شيء كما أنشأت عيسى ( ع )
( كُنْ فَيَكُونُ )
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ )
، بل وجود آدم أعجب وأغرب .
ان ولادة عيسى ( ع ) مخالفة للمألوف لا غير وليست هي مخالفة لصنع الله وارادته التي لا يتخلف عنها المراد ، فالشيء العجيب والغريب بالنسبة إلى المخلوق المحدود بكل جهاته ، لا غير .
أهل الكتاب يقرون بخلق آدم من تراب من لا شيء والتراب شكليا لا دخل له أصلا . وان النفخة من روح الله هي التي جعلت منه هذا الكائن الانساني . ولم تصاغ الأوهام والأساطير حول خلق آدم