حتى أتحقق وجوده في المكان فدخل - وكان الله قد رفع عيسى ( ع ) من المكان - فلم يره الواشي فاختار في أمره وأبطأ من الخروج إليهم فاقتحموا عليه المكان - وكان الله قد القى عليه شبه عيسى - فقبضوا عليه لعلمهم أنه عيسى الذي يطلبون من أمد بعيد ، فجعل يقول لهم انا صاحبكم الذي أخذت الدراهم منكم لأدلكم على عيسى فلم يصدقوه وذهبوا به إلى الصلب وجرى ما جرى . فلما صلب الواشي وأتى عليه سبعة أيام قال الله تعالى لعيسى اهبط على أمك مريم لتجمع لك الحواريين وفبثهم في الأرض دعاة . فهبط فاشرق الجبل نورا ، فجمعت له الحواريين فحدثهم وبثهم في الأرض دعاة ، ثم رفعه الله تعالى ، وتلك الليلة هي الليلة التي تدخن فيها النصارى ، فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من ارسل عيسى ( ع ) إليهم ، فهذا معنى قوله عزّ وجل
( وَمَكَرَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
.
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 )
البيان : قد ذكر في معنى الوفاة : ان عيسى ( ع ) رفع وهو نائم ، والنوم كالوفاة كما قال عزّ وجل :
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى )
س 6 60 ي
والمعنى الثاني في الوفاة ، انما أراد عزّ وجل أن يخبر أن عيسى سيرجع إلى الأرض عند خروج حجة الله المهدي المنتظر ( ع ) ويصلي عيسى خلفه ويعيش عيسى مدة ثم يموت كما يموت سواه من البشر -