[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
البيان : هنا فجوة كبيرة في السياق ، فإنه لم يذكر أن عيسى قد ولد بالفعل ولا ان أمه واجهت به القوم فكلمهم في المهد ، ولا انه دعا قومه وهو كهل ، ولا انه عرض عليهم المعجزات التي ذكرت في البشارة لامه ( كما جاء في سورة مريم ) . وهذه الفجوات ترد في القصص القرآني ، لعدم التكرار في العرض من جهة وللاقتصار على الحلقات والمشاهد المتعلقة بموضوع السورة وسياقها من جهة أخرى .
والآن لقد أحس عيسى الكفر من بني إسرائيل - بعد ما أراهم تلك المعجزات التي يستحيل حصولها من المخلوقين ، والتي تشهد بان الله وراءها ، وان قوة الله تؤيدها وتؤيد من جاءت على يده ، ثم على رغم من أن المسيح جاء ليخفف عن بني إسرائيل بعض القيود والتكليف ، عندئذ دعا دعوته :
( قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ )
، من أنصاري مع الله على اظهار دين الله وتطبيق منهجه ونظامه . ولا بد لكل من حكم ضميره وينتصر على هواه أن يلبي دعوة رسول الله وينهض معه في أداء رسالته وتبليغ أوامر ربه :
( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )
.
فذكروا الاسلام بمعناه العام الذي هو حقيقة دين الله في كل زمان ومكان يعني الاستسلام . ثم اتجهوا إلى ربهم . وفي هذا التوجه لعقد البيعة مع الله لفتة ذات قيمة ، يعني أن عهد المؤمن يجب أن يبتدئ مع ربه فلذا قال في القرآن المجيد :