تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لا تخفى عليه خافية ، ولا تزل قدم إلى النار حتى يؤخذ منها الحق : من حسناتها ان كان لديها حسنات أو يوضع عليها من سيئات صاحب الحق على الظالم ان لم يكن لديه حسنات ، وانه ليوم رهيب ، فما أجدر بالقلب المؤمن أن يخشاه وان يتقواه ، وان التقوى هي البوليس السري الذي يراقب قلب المؤمن ويحذره دائما من الانحراف - عن الخط المستقيم - إلى اليمين أو اليسار اللذين هما الأطراف المهلكة لأربابها نعوذ بالله منها

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) البيان :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ . . )
هذا هو المبدأ العام الذي يريد تقريره الاسلام فالكتابة أمر مفروض بالنص ، غير متروك للاختيار في حالة الدين إلى أجل لحكمة يأتي بيانها إن شاء الله ،
( وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ )
وهذا تعيين للشخص الذي يقوم بكتابة الدين . وهو مأمور بان يكتب فالتكليف هنا من الله - بالنسبة إلى الكاتب - كيلا يتأخروا ولا يأبى
( أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ )
.
( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ . . )
ان المدين - الذي عليه الحق - هو الذي يملي على الكاتب اعترافه بالدين ومقداره ، وشرط أجله ، حذرا من وقوع النزاع فيما بعد ذلك .