الايمان بالله العزيز القهار ، معناه افراده سبحانه بالألوهية والربوبية والعبادة . ومن ثم أفراده بالسيادة ، على ضمير كل مخلوق وسلوكه في كل أمر من أمور حياته حتى نهاية وجوده .
اذن ليس هناك شركاء في الألوهية أو الربوبية لغيره ، فلا شريك له ولا ند يزاحمه ، ولا يتدخل في شؤون الكون وما حواه سواه ، ولا يعطي ولا يمنع ولا يرفع ويوضع الا هو وحده .
وليس هناك شركاء في العبادة والطاعة له ، فلا عبادة ولا طاعة الا لله الواحد الخالق . ومن ثم فالتشريع وقواعد الحق مختص به ، ونظام الاجتماع والاقتصاد لا يجوز ولا يحق لسواه . فهذا هو معنى الايمان بالله ، ومن ثم ينطلق الانسان حرا إزاء كل من عدا الله طليقا من كل قيد أو شرط ، الا من حدوده التي حددها لعباده ، وحذر من تجاوزها فقال عزّ وجل :
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
س 4 14 ي
والايمان بملائكة الله عزّ وجل طرف من الايمان بالغيب الذي هو الدليل الوحيد على الايمان الصحيح ، فلذا قال عزّ وجل :
( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
س 2 3 ي
والايمان بالغيب يخرج الانسان من نطاق الحيوانية المضروبة على الحيوان ، ويخص به أهل الايمان أهل الفهم والوجدان ، وبذلك لا غير تعرف ميزة الانسان عن الحيوان .
فالمؤمن يلبي فطرته الانسانية ، ويتشوق إلى معرفة المجاهيل التي لا تحيط بها حواسه الحيوانية .
ولكنه يدركها بآثارها وخصائصها ، فإذا لم تلب هذه الأشواق الفطرية بحقائق الغيب - كما منحها الله له - اشتطت وراء الأساطير