الله يمحق الربا فلا يفيض على المجتمع الذي يوجد فيه هذا الدنس الا القحط والشقاء .
وما من مجتمع قام على التكامل والتعاون - الممثلين في الصدقات للتطوع - الا وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة ، والتطلع دائما إلى فضل الله وثوابه والاطمئنان . وليس في حرمة الربا شبهة ، وليس في اعتباره حلالا ، الا الكفر والاثم والخزي والخسران في الدارين معا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 )
البيان : العنصر البارز في الآية هو عنصر للزكاة ، عنصر البذل بلا عوض من المخلوقين بل منحصر لنيل ثواب الخالق العظيم واحراز رضاه الذي هو تمليك لخير الدنيا والآخرة معا .
ان الزكاة هي قاعدة المجتمع المتكافل المتضامن ، الذي لا يحتاج إلى ضمانات النظام الربوي وليس المهم هو شكلية النظام ، انما المهم هو روحه ، فالمجتمع الذي يربيه الاسلام بتوجيهاته وتشريعاته ونظامه متناسق مع الضمائر الحية
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
في الدارين معا ، في الوقت الذي يهدد أكلة الربا بالمحق والسحق ، وبالتخبط والضلال ، وبالقلق والخوف والخسران في الدارين معا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 278 إلى 279 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
البيان : ان النص يعلق ايمان الذين آمنوا على ترك ما بقي من الربا . فهم ليسوا بمؤمنين الا أن يتقوا الله ويذروا ما بقي من الربا ،