ولو كان من استئثار أحط الغرائز واقذر الميول . وهذا المشاهد من المراقص والملاهي .
الحقيقة : ان الاسلام نظام متكامل . فهو حين يحرم التعامل الربوي يقيم نظمه كلها على أساس الاستغناء عن الحاجة اليه ويأبى ان يحتاج المسلم سواه . وأخيرا فعلينا ان ننظر كيف كانت ثورة الاسلام على تلك الشناعة الربوية وعلى أن أربابها الأشرار الظالمين للأخيار .
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 )
البيان : الربا الذي كان رائج في الجاهلية على قسمين : ربا النسيئة ، وربا الفضل . فاما ربا النسيئة : فهو أن يبيع الرجل الآخر بسعر معروف إلى أجل مسمى ، فإذا جاء الاجل ولم يكن لدى المستدين ما يوفي به دينه يعمد صاحب المال فيضيف مقدارا آخر فوق المبلغ الأول مقابل أن يمهله في تأخير دينه إلى مدة معلومة فإذا أيضا جاء الاجل الثاني ولم يكن عند المديون لما يوفي دينه كذلك زاد عليه مقدارا إلى وقت معلوم وهكذا حتى يتضاعف المال اضعافا لا تقدر مقاديره .
أما الربا الفضل فهو أن يقرض الرجل الآخر مبلغا من المال بإضافة معلومة لمدة معلومة .
وجاء الاسلام فحرم كلا القسمين من الربا ، وشدد في التحريم والتهديد بشكل لا يماثله شيء فقال
( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )
.
وقد صدق وعد الله عزّ وجل ، فها نحن أولاء نرى أنه ما من مجتمع يتعامل بالربا ثم يبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة ، ان