عام 1953 م . : انه بعملية رياضية ( غير متناهية ) يتضح ان جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدا من المرابين : ذلك ان صاحب المال المرابي يربح دائما في كل عملية . بينما المدين قد يربح وقد يخسر . ومن ثم فان المال كله في النهاية لا بد ان يصير إلى الذي يربح دائما .
وليس هذا وحده هو كل ما للربا من جريرة . فان قيام النظام الاقتصادي على الأساس الربوي يجعل العلاقة بين أصحاب الأموال وبين العاملين علاقة مقامرة مستمرة والفائز بالربح المرابي دائما في كل ما يديره المرابي مع العاملين .
والحقيقة التي ينص عليها الاسلام : انه لا اسلام مع قيام نظام ربوي في المجتمع الاسلامي وكل ما يقوله أصحاب الفتاوى من رجال الدين أو غيرهم فهو خداع وتدجيل .
والحقيقة الثانية : ان النظام الربوي بلاء على الانسانية - لا في ايمانها واخلاقها وتصورها للحياة فحسب - بل كذلك في صميم حياتها الاقتصادية والعملية . وانه أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقا ويعطل نموها الانساني المتوازن .
والحقيقة الثالثة : ان النظام الأخلاقي والنظام العملي في الاسلام مترابطان تماما . وان الانسان في كل تصرفاته مرتبط بعهد الاستخلاف وشرطه . وانه مختبر وممتحن في كل نشاط يقوم به في حياته ومحاسب عليه في آخر حياته .
والحقيقة الرابعة : ان التعامل الربوي لا يمكن الا ان يفسد ضمير الفرد وخلقه وشعوره تجاه أخيه في الجماعة . والا ان يفسد حياة الجماعة البشرية وتضامنها . بما يبثه من روح الشره والطمع والأثرة .
والمال المستدان بالربا ليس همه ان ينشئ انفع ما يوصله إلى الأرباح حتى
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 204
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٢٠٤