تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشامل القصير .
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً )
المال مضاعف لهم والبركة في أعمارهم . والجزاء في الآخرة لهم رضوان من الله عليهم
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
لا حزن ولا خوف لا في الدنيا ولا في الآخرة . انه التناسق في ختام الدستور القويم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) البيان : الصدقة عطاء وسماحة . وطهارة وزكاة . والربا هو الوجه الكالح الطالح . والصدقة يطلب منها العوض من خالق البشر . والربا يؤخذ إضافة على ما اعطى من المخلوق ولم يبلغ من تفظيع امر أراد الاسلام ابطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا . ولا بلغ من التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغ في امر الربا - في هذه الآيات وغيرها - ولله الحكمة البالغة . فلقد كانت للربا في الجاهلية مفاسده وشروره . ولكن لم تكن بادية في مجتمع جاهلي كما بدت اليوم وتكشفت في عالمنا الحاضر . فهذه الحملة المفزعة في هذه الآيات على أهل الجاهلية الذين لم يبلغوا عشر معشار ما بلغه أهل هذا العصر في القرن العشرين من تفش المعاملات في الربا حتى لم يلحظ به أدنى منافاة لله ورسوله ص . مع أن المجتمع الحاضر يدرك فظاعة الاستنكار من هذه الآيات على أهل الربا ما لم يدركه من نزلت عليهم هذه الآيات . ومع هذا فإنك ترى ان البلايا تنصب على أهل هذا الزمان اضعاف ما أصاب العصر الجاهلية . ولا متعظ ولا معتبر . وتتلقى - حقا - حربا من الله تصب عليها . ولا تعتبر ولا تفيق .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 202 | محمد حسن القبيسي العاملي