تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يا ابن آدم بمشيئتي كنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبارادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعفوي وعافيتي أديت فرائضي ، وأنا أولى باحسانك منك ، وأنت أولى بذنبك مني . فالخير مني إليك بما أوليت يدا ، وللشر إليك بما جنيت جزاء ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ، فالحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسنى عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك عند غرتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الأمانة الا ما أقدرتك ، رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك ، ولن أعذبك الا بما عملت . يا عبادي كلكم ضال الا من هديت ، فسلوني الهدى أهدكم ، وكلكم فقير الا من أغنيت ، فسلوني الرزق أرزقكم ، وكلكم مذنب الا من عافيت فسلوني المغفرة أغفر لكم ، ومن علمي اني ذو قدرة على المغفرة فمن استغفرني وأناب إلي غفرت له . الحديث القدسي . وتذكر هذه الحقيقة واجب على الأمة المسلمة ليذكرها الله فلا ينساها ، ومن نسيه الله فهو مغمور ضائع لا ذكر له في الخير والسعادة ، ولا ذكر له في الملأ الاعلى ، ومن ذكر الله ذكره ، ورفع من وجوده ، وذكره في الكون العريض . ولقد ذكر المسلمون الله فذكرهم ورفع ذكرهم ومكنهم من القيادة الراشدة ، ثم نسوه فنسيهم فإذا هم همل ضائع ، وذيل تافه ذليل ، والوسيلة قائمة ، والله تعالى حي قيوم يدعوهم في قرآنه المجيد :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
، و
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
،
( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
و
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
.