تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( فَلا تَخْشَوْهُمْ . . وَاخْشَوْنِي )
فلا سلطان لهم عليكم ، ولا يملكون شيئا من أحدكم ، ما دمتم في طاعتي وضمن حدودي ، ومتمسكين بحبلي ومتبعين لأهل بيت نبيي الذين هم فيكم بمثابة باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان من الآمنين ، وهم فيكم بمثابة سفينة نوح من ركبها فاز ونجا ، ومن تركها ضل وهوى وخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، وكذلك فعلت الأمة المسلمة بعد موت نبيها حينما تركوا الحق واتبعوا الباطل وتركوا الهدى واتبعوا الضلال ، وتركوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) واتبعوا أهل الشرك والنفاق حتى تقهقروا إلى الحضيض وأصبحوا أذلاء بين الأعداء تائهين بغير امام ولا دليل ولا هدى ولا سراج منير .
( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
ولقد كانت النعمة التي يذكرهم بها حاضرة بين أيديهم ، يدركونها في أنفسهم ويدركونها في حياتهم ، ويدركونها في مجتمعهم وموقفهم في الأرض ومكانهم في الوجود . وذلك حين ما وقف فيهم نبيهم ص في غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع في الهجير الشديد ، وقال خطبته العصماء ، وناداهم بكل ما لديه من عزم وقوة برفيع صوته : أيها الناس : من أولى بكم من أنفسكم قالوا : الله ورسوله ، فقال ص : من كنت نبيه فهذا علي بن أبي طالب امامه - وكذب من ادعى الاعتراف بنبوتي وأنكر إمامته - ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره وأدر الحق معه حيث دار فاسمعوا الله وأطيعوا تنالوا سعادة الدنيا
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 110 | محمد حسن القبيسي العاملي