لما طهرت أرواحهم من لوث الشرك ودنس الجاهلية ، ورجس التصورات التي تثقل الروح الانساني . .
ويعلمهم الكتاب والحكمة
( وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )
وكان ذلك حقا في واقع الجماعة فقد التقط الاسلام أهل الجاهلية ، وهي لا تعلم شيئا مما يميز بني البشر .
وكان مسجد رسول الله ص ، هو الجامعة الكبرى التي تخرج منها ذلك الجيل الذي قاد البشرية تلك القيادة الحكيمة الراشدة ، القيادة التي لم تكن تعرف لها البشرية نظيرا من قبل ولا من بعد في تاريخ البشرية الطويل .
وما يزال هذا المنهج الذي خرج ذلك الجيل وتلك القيادة على استعداد تام لتخريج أجيال وقيادات على مدار الزمان ، لو رجعت الأمة المسلمة إلى هذا المعين ولو آمنت حقا بهذا القرآن المجيد وتمسكت بعدله الحق المبين كما أوصاها نبيها ص بقوله : ( اني مخلف فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر . كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، وانكم لن تضلوا ما أن تمسكتم بهما وانكم قادمون علي واني سائلكم عنهما فلا تتقدموهما فتهلكوا ، ولا ولا تتأخروا عنهما فتهلكوا ) .
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ )
.
يا للتفضل الجليل الودود ، الله جل جلاله ، يجعل ذكره لهؤلاء العبيد مكافئا لذكرهم له في عالمهم الصغير . . . ان العبيد حين يذكرون مولاهم يذكرونه في هذه الأرض الصغيرة . والله تعالى حين يذكرهم في هذا الكون الذي لا تعرف له حدود ، وهو الله العلي العظيم وهم العبيد .