تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بين الانسان الفاني والقوة الباقية ، انها الموعد المختار لالتقاء النقطة والقطرة المنعزلة بالنبع الفياض الذي الذي لا يغيض ، انها مفتاح الكنوز التي تفيض انها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير ، انها الروح والندى والظلال والهواء في الحر الهاجر ، انها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود . ومن هنا كان رسول الله ص إذا دهمته شدة قال : ( قوموا بنا إلى الصلاة ) بهذا أمرني ربي ، وكان يقول : ( ارحنا يا بلال ) ليسرع في الاذان للصلاة . ان هذا المنهج الاسلامي منهج عبادة ، والعبادة ذات أسرار ، ومن اسرارها انها زاد الطريق وانها مدد الروح ، وانها جلا القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوته ان الله عزّ وجل انتدب رسوله العظيم لهذا المنصب الثقيل فقال له :
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا )
. . .
( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا )
. انها العبادة التي تفتح القلب وتوثق الصلة وتيسر الامر وتشرق بالنور وتفيض بالعزاء والسلوى ومن ثم يوجه الله تعالى المؤمنين وهم على أبواب المشقات العظام إلى الصبر وإلى الصلاة . ثم يجيء التعقيب بعد التوجيه فيقول عزّ وجل :
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
. معهم يؤيدهم ويثيبهم ويقويهم ويؤنسهم ، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم ، وهو معهم أينما كانوا :
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا )
س 58 7

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ]

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) ان هنالك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق ، شهداء في