تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والآخرة وتنقاد لكم جميع أهل الأرض إلى آخر الدهر وتنزل عليكم البركات من السماء وتخرج لكم الأرض خيراتها ، وتحرزون رضا رب العالمين وعز الدنيا والآخرة وذلك هو الفوز المبين . وبعد تمام تبليغه ما امره الله تعالى به نزل قوله عزّ وجل :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
س 5 3 ي فقال رسول الله ص : الحمد لله على كمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب فلو ثبتوا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ، ولكن نكثوا فذلوا وهلكوا وأهلكوا :
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 151 إلى 152 ]

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) والذي يلفت النظر هنا ، هو ان الآية تعيد بالنص إلى ذهن المخاطبين دعوة نبي الله إبراهيم ( ع ) التي سبقت في السورة ، وهو قوله : وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ليذكر المسلمون أن بعثة هذا الرسول فيهم ، هو الاستجابة لدعوة إبراهيم ( ع ) وفي هذا ما فيه من ايحاء عميق بان أمرهم ليس مستحدثا ، انما هو قديم ، وان قبلتهم ليست طارئة ، انما هي قبلة إبراهيم ( ع ) وان نعمة الله سابغة وعدها خليله منذ ذلك التاريخ البعيد . اذن فما يتلو عليكم - هذا الرسول - هو الحق ، وهو تفضل يرتعش القلب الحي ازاءه حين يتعمق حقيقته ، فمن هم هؤلاء الناس حتى يخاطبهم الله سبحانه وتعالى بكلماته ويمنحهم هذه الرعاية ، ويزكيهم ، ولولا الله عزّ وجل ما زكى منهم من أحد ، ولا تطهر ولا ارتفع