تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 153 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) يتكرر ذكر الصبر في القرآن المجيد كثيرا ، ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع ، والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات ، والذي يتطلب أن تبقى النفس مشدودة مشدودة الأعصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ، ولا بد من الصبر في هذا كله . . نعم لا بد من الصبر على أداء الطاعات ، والصبر على ترك المعاصي ، والصبر على جهاد المعاندين لأوامر الله ونواهيه ، والصبر على جهاد النفس الذي هو أشق الجهاد ولذا سماه رسول الله ص ( بالجهاد الأكبر ) وحين يشتد البلاء وتكثر الأعداء ويشق الجهاد ، قد يضعف الصبر إذا لم يكن هناك زاد ومدد ، ومن ثم يقرن الله عزّ وجل الصلاة بالصبر ، فهي المعين الذي لا ينضب ، والزاد الذي لا ينفذ ، والزاد الذي يزود القلب فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع ثم يضيف إلى الصبر الرضى والبشاشة والطمأنينة ، والثقة ، واليقين . لا بد للانسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى ، ليستمد منها العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة ، حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة ، حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات واغراء المطامع ، وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة ، حينما يطول به الطريق الشاق في عمره المحدود . ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئا وقد أوشك المغيب ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق هنا تبدو قيمة الصلاة ، انها الصلة المباشرة