تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يستحيل ان تتبع منهجا غير المنهج الإلهي الذي ترمز له هذه القبلة ( كعبة بيت الحرام ) . هذا شأن أمتك يا محمد ما دامت مسلمة ، فإذا لم تفعل فليست من الاسلام في شيء انما هي الدعوة الفارغة من كل حقيقة . والعداء بين اليهود والنصارى ، والعداء بين الفرق اليهودية المختلفة ، والعداء بين الفرق النصرانية المختلفة أشد عداء مما بينك وبينهم غاية الأمر يخفون ذلك .
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
. ان الامر يتعلق بالاستقامة على هدى الله ، والتجرد الا من طاعة الله عزّ وجل والاخلاص له . ان الطريق واضح ، والصراط مستقيم ، فاما العلم الذي جاء من عند الله ، وأما الهوى في كل ما عداه ، وليس للمسلم أن يتلقى الا من الله ، وليس له أن يدع العلم المتيقن ويتبع الهوى والتعصب وكل ما ليس من عند الله تعالى فهو الهوى والضلال والتردي في حفر المهالك . وان
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ )
. . ولكنهم يكتمون الحق . ومعرفتهم بأبنائهم هي قمة اليقين ، فإذا كان أهل الكتاب على يقين بان القبلة التي اختارها الله لعباده وعبادته هي الكعبة لا غير ، ولكنهم يكتمون معرفة هذه الحقيقة ما ذا ينفعهم البيان . ورسول الله ص أيضا على يقين تام في صحة ما هو عليه وبطلان ما عليه غيره ولكن يوجه الله تعالى التحذير ، والمقصود الأمة المسلمة بالخصوص والناس أجمع :