تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
انهم ليعلمون ان القبلة التي أمرهم الله تعالى إلى التوجه إليها عند عبادتهم لخالقهم باخلاص هي الكعبة وانما ابتدعوا التوجه في صلاتهم إلى بيت المقدس والله تعالى يبرأ منهم ومن عبادتهم انها لعبادة الأهواء والاغواء والانحراف عن الحق . فهم في عناد يقودهم الهوى ، وتؤرثه المصلحة والغرض ، ومن الجهل أن يظن باليهود والنصارى ان الذي يصدهم عن الدخول في الاسلام هو عدم اتضاح الحال إليهم ، كلا ، بل هو العناد والهوى ، وحب الرئاسة الباطلة التي صدت علماءهم عن جميع ذلك ، وبنفس هذا الداعي كان السبب في أهل السقيفة حينما تركوا خلافة الرحمن واتبعوا خليفة الشيطان .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 145 إلى 150 ]

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) انهم لن يقتنعوا بألف دليل ، لان الذي ينقصهم ليس هو الدليل ، انما هو التجرد من اتباع الهوى ونبذ التعصب الأعمى ،
( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )
( وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ )
. فأنت يا رسول الله على الحق ، وهم على الباطل ، وقبلتك هي قبلة الحق وقبلتهم هم ابتدعوها ، وقبلتك اختارها الله تعالى لعباده ، وأنت