تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) ومرة أخرى يؤكد دعاء إبراهيم ( ع ) صفة الامن للبيت ، ومرة أخرى يؤكد معنى الوراثة لأهل الفضل والخير . ان إبراهيم ( ع ) قد أفاد من عظة ربه له في الأولى ، لقد وعى منذ أن قال له ربه
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
وعى هذا الدرس ، فهو هنا في دعائه يخص الرزق بأهل الخير . انه لإبراهيم ( ع ) الأواه الحليم القانت المستقيم ، يتأدب بالأدب الذي علمه ربه فيراعيه ، في طلبه ودعائه ، ويجيء الرد من ربه عزّ وجل مكملا : ( الذين لا يؤمنون ومصيرهم العذاب الأليم ) .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 129 ]

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وبينا نحن في انتظار بقية الخبر إذ بالسياق يكشف لنا عنهما ويرينا إياهما ، كما لو كانت رؤية العين ، انهما أمامنا حاضران نكاد نسمع صوتيهما يبتهلان :
( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا )
. . .
( وَتُبْ عَلَيْنا )
وما ذا في ثنايا الدعاء انه أدب النبوة ، وايمان النبوة وعقيدة اليقين والقطع ، لا الظنون والشك . ثم هو طابع الأمة المسلمة . . تضامن الأجيال في العقيدة ، ان أمر العقيدة هو شغله الشاغل وهمه الأول .
( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ )
وكانت الاستجابة بعد قرون وقرون وإذا بالرسول الأمي العربي من سلالة إبراهيم الخليل يطهر بيته المقدس من رجس الأوثان ، ويجعله مصلى للقائمين والعاكفين والركع السجود .