وهو يفصل بين جيل من الأمة الواحدة ، وجيل إذا خالف أحد الجيلين الآخر ، في عقيدته بل يفصل بين الوالد والولد ، والزوج والزوجة إذا انقطع بينهما حبل العقيدة .
فعرب الشرك شيء وعرب الاسلام شيء آخر ، ولا صلة بينهما ولا قربى ولا وشيجة ، والذين آمنوا من أهل الكتاب شيء ، والذين انحرفوا عن دين إبراهيم وموسى وعيسى ( ع ) شيء آخر ، ولا صلة بينهما ولا قربى ولا وشيجة . . ان الأسرة ليست آباء وأبناء وأحفادا في نظر الاسلام . انما هي ما تجمعهم عقيدة واحدة فحين إذ تصبح أمة واحدة وأسرة واحدة ولو اختلفت الألوان واللغات والانساب .
وان الأمة ليست مجموعة أجيال متتابعة من جنس معين ، انما هي مجموعة من المؤمنين
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
مهما اختلفت أجناسهم وأوطانهم ، هذا هو التصور الايماني بنظر الاسلام الذي ينبثق من خلال هذا البيان الرباني في قرآنه المجيد ، وفي قرآنه الناطق حين يقول علي ابن أبي طالب ( ع ) الممثل الوحيد لتجسيم الاسلام كما أراده الخالق العظيم ، يقول ( ع ) :
( كنا نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وما يزيدنا ذلك الا ايمانا وتسليما ) .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ]
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 )
هذا البيت الحرام الذي قام سدنته من قريش فروعوا المؤمنين وآذوهم وفتنوهم عن دينهم حتى اضطروا إلى تركه وفراقه ، حيث أصبحوا لا يأمنون على أموالهم ودمائهم ، وقد أمروا أن يتخذوا من مقام إبراهيم ( ع ) مصلى ، يعني ركعتي الطواف الفريضة .