وانما كان قول اليهود كونوا هودا تهتدوا فقط ، وقول النصارى كونوا نصارى فقط فجمع الله تعالى قوليهما ليوجه نبيه ص ليقابلهم جميعا بكلمة واحدة فقط :
( قل لهم - يا محمد - :
( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
- مثل اليهود والنصارى قل فريق جعل لله شريكا وابنا ، وهو يدعي كذبا وزورا انه يعترف بالله الذي لا إله الا هو ، واحد أحد فرد صمد
( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
.
ثم أمره أن يعلن الايمان الصحيح والاسلام الحق الذي هو الاعتراف لله بالوحدانية والتصديق بجميع رسله وأنبيائه وكتبه وشرائعه لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ولأمره وارادته مستسلمون ومسلمون وبقضائه وحكمه راضون مذعنون .
( فَإِنْ آمَنُوا )
بمثل ما آمنتم
( فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا )
. . .
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
انه ليس على المؤمن الصحيح الا أن يستقيم ضمن حدود الله تعالى ولا يتعداها ولا ينحرف عن خطه المستقيم ذات الشمال وذات اليمين ، فلا يميل مع الأهواء حيث مالت . وعلى المؤمن أن يعتز بالحق وان كان وحده وان كان لا يملك من متاع الدنيا شيئا . فان كفالته وحراسته من خالقه هي الغنى والقوة التي لا تفنى ولا تقهر ولا يغلب مدى الأبد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 141 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )