تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ان هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في آخر لحظة من حياته لمشهد عظيم الدلالة ، قوي الايحاء عميق التأثير ، ميت يحتضر فما هي القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار . ما هو هذا الشاغل الذي يقلق باله في سكرات الموت ، ما هي الثروة التي يريد توريثها لفلذات قلبه ، ويحرص على تسليمها لهم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ؟ انها العقيدة الصحيحة ، هي التركة ، هي القضية الكبرى ، وهي شغله الشاغل عن كل ما يهمه في تحقيقه قبل أن يصفر القطار وينتقل من هذه الدار إلى دار القرار
( ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي )
هذا هو الامر الذي دعاه لجمع أولاده وتوثيقه منهم على الحرس بتمسكهم على هذه الثروة التي يريد أن يخلفها لهم ويطمئن قلبه باحرازها لهم قبل موته . ويأتي الجواب من فلذة الأكباد :
( نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ )
الحمد لله لقد اطمأن القلب وسكن الفؤاد وهدأ البال واحرز كل ما كان يهمه من احرازه لأولاده قبل آخر لحظة من حياته . وهنا تنقطع كل حجة وتضليل عن أهل النفاق والتشكيك فالحمد لله لقد تم المراد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) فلكل حسابه وطريقه ، ولكل عنوانه وصفته ، أولئك فئة من المتقين ، وتلك زمرة من المنافقين ، وسيجازى كلا بعمله ، وهذا هو التصور اللائق بالحق والعدل والانصاف من خالق العباد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 135 إلى 140 ]

وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 )