اذن فليخرج اليهود والنصارى عن خط إبراهيم ( ع ) وليخسأ من ادعى الإمامة بعد حفيده محمد ص وكان قد عكف على عبادة الأوثان دهرا طويلا ، لان رب إبراهيم الخليل ( ع ) عاهده انه
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
وأي ظلم وضلال ومنكر أشد من السجود للأوثان من دون الواحد القهار تلك العبادة الأثيمة التي عبدها من تولى الخلافة الإلهية ظلما وعدوانا وكذبا وبهتانا بعد نبي الرحمة محمد ص فإذا كان الدعاء بالرزق خصه خليل الرحمن بأهل الايمان والتقوى .
فالأولى أن مقام النبوة يحرم على المنافقين وعبدة الأوثان ، وأكبر برهان على أن الجماعة لم يكن تظاهرهم بالايمان الا لأجل الوصول إلى الرئاسة والجاه ، وتسليمهم الامر لآل أبي سفيان الذين لم يألوا جهدا في كيدهم للاسلام وأهله بكل أنواع الكيدة وأشكاله ، وكادوا أن يمحوا آثاره لولا جهاد أبي عبد الله الحسين ( ع ) الذي كشف نفاقهم وكفرهم مع من أسس ومهد لهم حتى بنوا على ما أسسه الأولون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 132 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 )
هذه هي ملة إبراهيم ( ع ) الاسلام الخالص الصريح ، فلا يرغب عنها ولا ينصرف عنها الا من ظلم نفسه وأشقاها .
( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ )
. . .
( فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
. ها هي ذي الفرصة التي من الله بها على البشرية أجمع فأرسل إليها رسولا منهم رحمة للعالمين وها هو نبي الاسلام يدعونهم للسعادة والهدى فيختارا الشقاء والضلال .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )