5 - ان الهدف الأساسي من خلق الكون والعالم ووضعه على طريق التكامل والتطور ، انما هو نفس الهدف من خلق الانسان .
وهذا الهدف هو تكامل الانسان العلمي والعملي وان يسير الانسان في طريق الكمال الذي يحصل من الابتلاء أي لاختبار وتجارب الحياة والصراع فيها ، وهذا معنى
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا *
.
وهذه إشارة إلى هدف التكامل في الجانب العملي . .
وفي آية أخرى نجد إشارة صريحة إلى أن الهدف من الحياة هو التطور والتكامل العملي .
ففي الآية الثانية من سورة الملك :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
.
واما التكامل العلمي ففي آية 12 من سورة ( الطلاق ) :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »
.
فالهدف من خلق السماوات والأرض هو العلم : ( لتعلموا ) .
وبالعلم والعقل والمعرفة تفوق الانسان على سائر الكائنات ، وبهذه الأشياء يتفوق على بني جنسه أيضا ( قيمة كل امرئ ما يحسن ) .
6 - والأهم من كل هذه الحقائق ، والذي يمكن استفادته من سياق الآية السابقة ، هي النتيجة التي يريد ان يستخلصها الانسان - من هذا البحث - وهي مسألة المعاد . . فهي مركز الثقل في الآية . .
« وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
. .
فينطلق من ذكر نشأة الخلق من مادة غير مشكلة . . وينتهي إلى عرض مراحل التكامل والتطور واستمرارها ثم انتهاءها إلى نقطة غير متناهية هي القيامة وما بعدها من الحشر والجزاء . .