على أنها استغرقت مدة طويلة ، ويعبر ؛ ( ف ) للدلالة على المدة القصيرة .
ويصور مراحل تكون الجنين - في الرحم - والتغيرات الكمية والكيفية يصور كل تغير كيفي في تكوين الجنين على أنه خلق جديد .
فالخلق كانت عملية مستمرة ومتطورة وفي تحول دائم . .
وهكذا بالنسبة إلى جميع الخلق والعالم . .
فالقرآن يصور خلق العالم بأنه لم يتم مرة واحدة ، وانما كان عبر خط متكامل مستمر ، ولا زال امرا مستمرا وجاريا منذ ان بدأ الخلق إلى أن ينتهي . .
كيف ؟ !
يظهر من ملاحظة آيات القرآن بدقة ان العالم المادي لم يكن منذ أول يوم بهذا الشكل . .
وانما بدأ من المادة الخام الأولى التي لم يكن لها شكل معين .
وحسب قانون التطور وجدت منها الكائنات المختلفة ، وكانت ولا تزال في حالة تطور وتحول وايجاد ظواهر جديدة .
وبعبارة أخرى فان تشكيلات جديدة وكيفيات أخرى تحدث وتقع باستمرار حتى تنتهي إلى مرحلة نهائية : ( اجل مسمى ) .
فمنه نشأت الكرات والاجرام السماوية . .
فالتعبير بكلمة ( ماء ) للدلالة على مادة غير مشكلة بشكل معين . .
والفلاسفة يعبرون عن هذه المادة الأولية الخام بكلمة ( هيولى ) .
وكل واحد من هذه الكائنات ، اي الكرات والمجرات يجري حسب قانون معين من التطور والتحول . . وحسب القانون العام للكون وقد توصل العلماء خلال أبحاثهم ومشاهداتهم لمظاهر الكون إلى أن ( المادة ) كانت جامدة وساكنة في أول الأمر ، وكانت في صورة غاز ساخن كثيف متماسك ( لاحظ التعبير بالدخان في الآية ) .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 24
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٢٤