ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين .
فلو أجرينا أدنى تأمل في هذه الآية لاستنتجنا الحقائق التالية :
1 - ان الخلق ، خلق السماوات والأرض لم يتم مرة واحدة وانما كان بتدريج وحدود كمية . . وتم ذلك في ستة مراحل ( وهذا معني في ستة أيام ) .
2 - ان المادة الأولية للخلق التي لم يكن لها شكل خاص . . كانت تحت سيطرة اللّه وتأثيره المباشر ( وكان عرشه على الماء ) .
3 - ليس المقصود من الماء في الآية ، ماء الشرب المركب من الأوكسجين والهيدروجين ، وانما المقصود تلك المادة الأولية ليس لها شكل خاص ، فكلمة ( الماء ) أحسن تعبير عن تلك المادة الأولية للحياة .
ولأن هذه المادة كانت مجهولة عند الناس - الذين نزل فيهم القرآن - وكانوا لا يعرفون اسمها ، فان اللّه لم يختر لها اسما غريبا أو بعيدا عن أفهامهم ، وانما اطلق عليها هذه الكلمة التي يفهمون منها كل شيء ليس له شكل معين ولم يتركب في صورة خاصة .
4 - ان الذي ندركه من آيات القرآن الأخرى حول نشأة الخلق وتطوره ان هذا الماء اما ان تحول إلى مواد غازية أو هو نفس مادة الغاز ( الدخان ) .
ففي الآية 13 من سورة فصلت يقول القرآن :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
.
والمراد من الدخان : هو المواد الغازية التي تكونت من انفجار المادة الأولية ، والا فان الشيء الذي يخرج من الماء هو البخار وليس الدخان أو الغاز - كما هو معروف لدينا .
اذن فهذا الماء ليس هو الماء المعروف بل تلك المادة الأولية .
ثم من هذا الغاز تكونت الاجرام السماوية . .