وقد حدث انفجار شديد في هذه المادة قبل خمسة ملايين سنة على الأقل فبدأت المادة تتمدد وتتباعد أطرافها .
ونتيجة لهذا أصبح تحرك المادة امرا حتميا لا بد من استمراره طبقا لقوانين الطبيعة التي تقول : ان قوة الجاذبية في هذه الاجزاء من المادة تقل تدريجيا بسبب تباعدها ، ومن ثم تتسع المسافة بينها بصورة ملحوظة « 1 » .
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ »
هذا مشهد من مشاهد التطور التي شهدها الكون في مسيرة التكامل . .
من هنا يذكر القرآن بأن من ابرز أسماء اللّه تعالى هو كلمة ( الرب ) بمعني المربي ، وهو الذي يعطي الكمال للشيء ويدفعه للتكامل .
فهو
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
يعني الذي يمنح التكامل لكل الأشياء في العالم بأن وضع لها سنن التطور والتكامل وزودها بقانون التطور الذاتي .
وهي إشارة ضمنية إلى أن الانسان هو في قمة التكامل الطبيعي من بين هذه الأشياء . .
فإنه سن قانون التكامل والتطور في الأشياء من اجله . . . اي من اجل تكامل الانسان وتطوره . .
فالهدف الأساسي من الحياة هو تحقيق التطور للانسان وتكامله اللامتناهي - كما سنرى - .
وفي الآية السابعة من سورة الهود ، يشرح لنا القرآن هذه الحقيقة كاملا حين يقول :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
.
هامش
( 1 ) مجلة الكويتي عدد 87 .