تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الاقتدار ، وهذه طريقة معمولة بين العقلاء أنّ الإنسان إذا استذلّ عدوّه وجّه إليه ما يريده من توسعة وتضييق في صورة خطاب التعجيز ، وقد أكّد ذلك في الآية بوضع المتكلّم « من » وعن قبله ، وهو اللّه سبحانه ورسوله موضع الغيبة حيث قال :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا . . . .
فاللّه سبحانه هو المتكلّم ، وقد ظهر غائبا ورسوله مخاطب ، وقد جعل غائبا والمشركون في الغيبة ، وقد وجّه إليهم الخطاب وقد نسب العهد إلى المؤمنين أو إلى النبيّ مع المؤمنين ، لأنّه من فروع الولايات والسياسات ، وكان - صلى اللّه عليه وآله - يداخلهم فيها ، فالخطاب في الحقيقة إلى الرسول وتوجيهه إلى المشركين للتعجيز فقط . قوله سبحانه :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
الأذان بمعنى الإعلام . إن قلت : ما وجه تكرار البراءة حيث قال :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ
وقال تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ؟
قلت : ليس من التكرار في شيء ، فالآية الأولى : إعلام للمشركين خاصّة ، والثانية : لجميع الناس ، ولذا قال تعالى في الآية الأولى :
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وفي الثانية :
إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
فما قيل في الجواب عن لزوم التكرار : إنّ الآية الأولى إخبار بثبوت البراءة ، والآية الثانية إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت « 1 » غير مستقيم لمكان قوله تعالى في الآية الأولى :
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
فإنّ قوله :
إِلَى
تشير إلى التبليغ والإعلام .
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 3 : 374 .