تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكان منه الذمّ خلاف المدح ، كما أنّ في مادّة المدح ذلك يقال : تمدّحت خواصر الماشية إذا اتّسعت شبعا . « 1 » قوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ
تكرار الترديد لتفصيل الحكم ثانيا ، وأحد طرفي الترديد مع ذلك أخصّ الأصل ، فإنّ الأصل المذكور أنّهم إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلّي سبيلهم ، وإلّا قتلوا وكان الوجه فيه تعميم الحكم لغيرهم من اولي الحرمة والعهد ليكون توضيحا لقوله :
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ .
قوله سبحانه :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
وضع الظاهر موضع المضمر في قوله :
أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
للإشعار بأنّهم يصيرون بذلك قادة وسادة للكفّار ، أحقّاء للقتال ، ونفي الإيمان عنهم مع ثبوتها محمول على نفي الحقيقة . وفي تفسير العيّاشي عن عليّ - عليه السلام - : عذرني اللّه من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ، ثمّ نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ، واللّه ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتّى قاتلتهم وقرأ قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ .
« 2 » أقول : وفي هذه المعنى عدّة روايات أخر .
هامش
( 1 ) . لسان العرب 13 : 50 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 2 : 79 ، الحديث : 28 ؛ الأمالي للمفيد : 72 ، الحديث : 7 ؛ شواهد التنزيل 1 : 276 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 93 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي