تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقالت : وكيف أتصدّق وليس لي ثوب غيرها فطافت بالبيت عريانة وأشرف لها الناس ، فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها . وقالت شعرا :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا احلّه
فلمّا فرغت من الطواف خطبها جماعة ، فقالت : إنّ لي زوجا ، وكانت سيرة رسول اللّه قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلّا من قاتله ، ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده ، وقد كان أنزل عليه في ذلك :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ،
« 1 » فكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت عليه سورة براءة وأمره بقتل المشركين ، من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلّا الذين قد عاهدهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يوم فتح مكّة إلى مدّة ، منهم : صفوان بن اميّة ، وسهيل بن عمرو ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
ثمّ يقتلون حيثما وجدوا ، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشرة من شهر ربيع الآخر . فلمّا نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكّة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلمّا خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - فقال : يا محمّد لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك ، فبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - أمير المؤمنين - عليه السلام - في طلب أبي بكر ، فلحقه بالروحاء وأخذ منه الآيات ، فرجع
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 90 .