قوله سبحانه :
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
قال في الصحاح : البأساء والضرّاء : - المشدّدة - ، وهما إسمان مؤنثان من غير تذكير « 1 » ، إنتهى . وكأنّ الأولى شدّة من خارج ، كحرب وفتنة ، والثانية شدة من داخل كمرض وسوء حال ، والبأس : العذاب ، وكأنّ الأصل في معناه التأثير السئ المكروه والإبلاس : اليأس .
ومورد الآية ما لا يسقط الأسباب دونه من أنواع المكاره والبلايا ، فلا ينافي الآية السابقة .
وفي بعض الأخبار تطبيق الآيات على دولة بني أمية وبني العباس وقيام القائم [ عجلّ اللّه فرجه ] « 2 » وهو من الجري .
قوله :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ
وهذا هو الإستدراج وسيأتي بيانه في قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » من سورة الأعراف .
قوله :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ
دابر الشيء آخره ، والكلام من الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييليّة ، شبّهوا - وهم أعقاب متعاقبون - بأمر جار يبدو شيئا فشيئا ، فإذا قطع الدابر منه فنى .
هامش
( 1 ) . الصحاح 1 : 720 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 200 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 360 ؛ دلائل الإمامة : 250 ؛ تفسير الصافي 3 :
35 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 554 ؛ إثبات الهداة 3 : 520 ؛ بحار الأنوار 35 : 371 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 182 .