بالأوصياء ولا يؤمن بهم أبدا ، وهم الذين أضلّهم اللّه ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم على صراط مستقيم .
قال : وسمعته يقول : كذّبوا بآياتنا كلّها ، في بطن القرآن : « كذّبوا بالأوصياء كلّهم « 1 » .
أقول : كون الأوصياء آيات اللّه قد مرّ بيانه في آية النسخ من سورة البقرة ، ومعنى كونهم من ولد إبليس ، مشاركته في ولادتهم ، كما قال تعالى :
وَشارِكْهُمْ .
« 2 » .
وقوله : في بطن القرآن إلى آخره ، من الشواهد على اطلاق التنزيل في كلامهم على أعم من شأن النزول المصطلح عليه ، وأنّ جلّ ما ورد في نزول الآيات في شأن الولاية من قبيل الجري بحسب بطن القرآن .
قوله سبحانه :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
رجوع إلى الخطاب بواسطة النبي - صلّى اللّه عليه وآله - . وقوله :
أَ رَأَيْتَكُمْ
فعل مضمّن معنى أخبروني ، وكأنه تحوّل في الكلمة بحسب الاستعمال ، وقد ضمن أرأيت معنى الاستخبار أوّلا ، ثم ضمّ إليه علامة الخطاب ثانيا ، فقيل :
أرأيتك ، أرأيتكما ، أرأيتكم ، فلا محل لعلامة الخطاب من الإعراب نظير قولنا :
ذلك ، ذلكما ، ذلكم إلى آخره ، وفي الآية استدلال بما يقصده الإنسان عند ضلال الأسباب وسقوطها عن التأثير ؛ فلا يقصد الإنسان في كشفه إلّا اللّه ، فهو اللّه دون غيره .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 199 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 64 .