تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
« 1 » أخذ الوصف فعلا في هذا الباب أبلغ من الاسم بوجه ، وقوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
، أي يجري فيهم ما أجراه فيكم من شؤون الحياة جمعا وفرادى ، فكما أفاض عليكم جميع ما يستعدّه وجودكم وتأليف طبائعكم من الإستكمال في الحياة الدنيا ، فكذا في كلّ أمة من أمم الدوابّ والطيور ، فبينها نظام تكويني ونظام اعتباري ،
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
بمنع ما يستحقه شيء بحسب فطرته والبخل عمّا يسأله بحسب جبلّته ، كما قال سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » وقال سبحانه :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » أي طريق غير مختلف ولا متخلّف . فإذا كان الأمر على هذا وجميع الإنسان والحيوان أمم متماثلة ، فكلّ إلى ربّهم يحشرون ، إذ هو الآخذ لما أعطيت من الحياة والوجود ، وفي الآية التفات بتبديل الغيبة إلى الخطاب ، فإنّ الآية السابقة قطعت خطاب النبي - صلى اللّه عليه وآله - لهم بالإعراض . قوله :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ
فهم
صُمٌّ
لعدم استماع الدعوة و
بُكْمٌ
لعدم التفوّه بكلمة الحق ، وقوله :
فِي الظُّلُماتِ
، بمنزلة العمى ، ولم يصرّح به إذ لم يسبق المقام إلّا عدم وصول الدعوة إليهم وعدم استجابتهم ، فليس للبصر هناك حظّ حتى ينسب إليهم
هامش
( 1 ) . الطارق ( 86 ) : 11 - 12 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 6 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 56 .