قشرها ، فهم بالتكذيب والتمرّد يخرجون من لباس الإيمان والطاعة الحافظ لأبدانهم من الآفات الماسّة ، فيمسّهم حينئذ العذاب كما يمس التمرة ما لا يلائمه على لطف جرمها .
قوله سبحانه :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا
في المجمع : قال الصادق - عليه السلام - : « أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم « 1 » فيما عنده ، فإنّ القرآن شافع ومشفّع » « 2 » .
أقول : كان بيانه عليه السلام مبني على كون قوله سبحانه :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
جملة معترضة أوردت لتهييج رجائهم وإثارة رغبتهم بأنّه الولي الشفيع ، فيرجوا الوصول إليه بتولّيه أمره وشفاعته لهم ، فينذروا فيتّقوا ممّا يخافون ، فيكون القرآن شافعا في إيصالهم إلى قربه مشفعا في ذلك ، ولذلك بدّل عليه السلام في تفسيره الخوف ب : الرجاء والرغبة ، وأثبت للقرآن الشفاعة مع نفيه في الآية عن غيره سبحانه .
وأمّا ما قيل : إنّ قوله :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
في موضع الحال من
يُحْشَرُوا
، بمعنى يخافون ان يحشروا إلى ربهم غير منصورين ولا مشفوعا لهم ، ولا بّد من هذا الحال : لأن كلّا محشور ، فالمخوف إنّما هو الحشر على هذا الحال ، إنتهى « 3 » .
يبعّده السياق لمكان قوله :
مِنْ دُونِهِ
، فافهم ، على أنّه أحد [ معاني ]
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ترغبهم »
( 2 ) . مجمع البيان 4 : 60 ، في المصدر : « شافع مشفع لهم » .
( 3 ) . جوامع الجامع 1 : 380 .