تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
نزلت بالمدينة . قلت : نزول السورة جملة واحدة وفي مكة لا يوجب كون جميع آياتها المثبتة في المصاحف مكيّة لجواز أن يثبتوا عند التأليف بعض الآيات من غير السورة في السورة ، وله نظائر ، وأمّا العامّة فقد استثنوا عدّة آيات من سورة الأنعام ، فصرحوا أنّها مدنية ، سيأتي الإشارة إليها . قوله سبحانه :
بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
قيل : الترديد والمقابلة بين البغتة والجهرة لما في البغتة من معنى الخفاء . قوله سبحانه :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
قد مرّ معنى الصلاح ، وحذف المتعلق للإهمال لا للإطلاق بقرينة المقابلة مع التكذيب ، أي أصلح إصلاحا مّا إمّا نفسه أو عمله ،
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. قوله سبحانه :
يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
قال في الكشاف : جعل العذاب ماسّا كأنّه حيّ يفعل بهم ما يريد من الآلام ، ومنه قوله :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
« 1 » « 2 » . أقول : فيكون من الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية ، والظاهر أنّ مورد الاستعارة قوله :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، فإنّه من فسقت التمرة ، إذا خرجت عن
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 12 . ( 2 ) . الكشاف للزمخشري 2 : 25 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 61 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي