تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
العمى ، لكن أشير إليه ضمنا ، فما ألطفه من سياق ، وهذه الدعوى وهي دعوى الصمم والبكمة أوجب ثانيا الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، فإنّ الأصمّ الأبكم لا مطمع في خطابه مع أنّ الآية من تمام الآية السابقة . وملخّص المعنى أنّ كلّ طائفة من طوائف دوابّ الأرض ومنهم الناس ، وطوائف الطير أمة متماثلة لغيرها أمر حياتها وتدبيرها إلى ربّها في الدنيا محشورة إلى اللّه ، والمكذّبون بالآيات من بين جميعهم صمّ وبكم في الظلمات فهم لا يعلمون . فتكون في معنى قوله سبحانه :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
« 1 » وقوله سبحانه :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » . قوله سبحانه :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
في مقام التعليل لقوله :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
، لأنّ الصمم والبكمة والظلمة وخلافها صور الإضلال والهداية الإلهيتين ، وسيجيء بعض الكلام فيه في قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
« 3 » من هذه السورة . وفي تفسير القمي : عن أبي حمزة ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الآية ، فقال أبو جعفر - عليه السلام - : نزلت في الذين كذّبوا بأوصيائهم ، صمّ بكمّ كما قال اللّه :
فِي الظُّلُماتِ
، من كان من ولد إبليس فإنّه لا يصدّق
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 22 - 23 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 55 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 .