قوله سبحانه :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ
في تفسير القمّي في رواية أبي الجارود : عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
، يقول : « [ إن ] أخذ اللّه منكم الهدي
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
، يقول : يعرضون » « 1 » .
أقول : وقوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
تمهيد لصرف الكلام عن أدلة التوحيد إلى التعرض بحال الظالمين .
قوله سبحانه :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ
في تفسير القمي : إنّها نزلت حين « 2 » هاجر رسول اللّه إلى المدينة وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ، فأنزل اللّه :
قُلْ
لهم يا محمّد ! :
أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
، أي لا يصيبكم « 3 » إلّا الجهد والضرّ في الدنيا ؛ فأمّا العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلّا القوم الظالمين « 4 » .
أقول : ويضعفّه على أنّه لا ينطبق على اللفظ البتة .
فإن قلت : إنّ الأخبار مستفيضة أنّ الأنعام نزلت جملة واحدة والسورة مكية ، وهذا ينافي كون الآية مدنيّة وكذا ما ذكره أنّ قوله :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 201 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 557 ؛ تفسير الصافي 3 : 35 .
( 2 ) . في المصدر : « لمّا »
( 3 ) . في المصدر : « إنّهم لا يصيبهم »
( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 201 .