تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يشير ما في تفسير القمي في الآية قال : قال : لا يعلمون أنّ الآية إذا نزلت « 1 » . ولم يؤمنوا بها لهلكوا « 2 » . ثم إنّ قولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
بعد ما نزل عليهم القرآن وهو الآية المعجزة الباهرة ، وقد تحدّى به الرسول فلم يقدر على مقاومتها أحد ، وبعد ما تلى عليهم القرآن آيات اللّه من سماء وأرض وما بينهما من خلق وتصريف ، فقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
في هذا الموقف ليس إلّا أنّه لا يعتنون بهذه الآيات الباهرة ويهملون ذكرها من أصلها فلم تبق فائدة في مخاطبتهم ولا جدوى لمشافهتهم ، لأنّهم لا يرون شيئا من الآيات آية وإن تفوّهوا بلفظه واعترفوا بمفهومه ، لكن لا يرون له مصداقا . ولهذا أجابهم بقوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
فأجاب بقدرة اللّه عليها ، وأكّده ب :
إِنَّ
، لكونهم في مقام الإنكار ، ولم يزد على أصل القدرة شيئا ولم يذكر أنه هل نزّل شيئا أو هل سينزل أو لا ينزّل لعدم إجدائه لهم شيئا وإنما ذيّله بقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
وعند ذلك سقط خطاب النبيّ لهم ، ولذلك أخذ سبحانه يخاطبهم من غير وساطة النبي في الآيتين التاليتين . قوله سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
ذكر الوصفين ، أعني قوله :
فِي الْأَرْضِ
وقوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
لتحقيق الموصوفين وتثبيتهما كما في كل وصف لازم لموصوفه ، كقولنا : الشمس مضيئة والبدر منير ومن هذا الباب أيضا أمثال قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ .
/ .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « جاءت » ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 198 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 55 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي