ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
« 1 » وقال سبحانه :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » وقال بقول مطلق :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
- إلى أن قال - :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
« 3 » وعدّ هذا بعينه في موضع آخر وسوسة النفس ، قال سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
« 4 » .
وقال سبحانه :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
« 5 » ، ولحن الآية مشعر بأنّ فيهم من هو صادق ، وهو كذلك غير أنّهم لا يريدون إلّا الضلال .
وثالثا : إنّ مجال الشياطين هو ما يتعلّق بالخير والشرّ من الأفعال وما دونها من أخبار الأرض ، وأمّا الأخبار السماويّة من المغيّبات وغيرها ، فإنّهم عن السمع لمعزولون وأكثرهم كاذبون .
ورابعا : إنّ العلامة الوحيدة لولاية الشيطان ، الضلال عن السبيل وحسبان الاهتداء كما أنّ آية الوسوسة الشيطانية قلق النفس واضطرابها ، وقد مرّ في الكلام على الكلام والتحديث في سورة آل عمران بعض الكلام فيه .
فهذه جمل القول في ولاية الشيطان ، وإليه يرجع تفاصيل علوم الكهانة وغيرها لو تصفّحت .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 175 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 83 .
( 3 ) . الناس ( 114 ) : 1 - 6 .
( 4 ) . ق ( 50 ) : 16 .
( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 221 - 223 .