تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ويدلّ على ما ذكرنا أنّ مجرّد تحقق الولاية لا يوجب دورانها بين الطرفين ، قوله سبحانه حكاية عن إبراهيم مع آزر :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
« 1 » . فقد كان آزر كافرا ، وكان الشيطان وليا له وهو - عليه السلام - مع ذلك كان يخاف أن يكون - آزر أيضا - وليّا للشيطان ، والخوف إنّما يتحقّق مع الاحتمال من غير حتم لوقوع الواقعة ، فليس إلّا أنّ الكفر كما يوجب أن يكون الشيطان وليّا للكافر لا يوجب كون الكافر وليّا للشيطان إلّا بعد ثبوت الكفر في نفسه ثبوتا متعذّر الزوال أو متعسّره ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » . وهي مع ذلك تفيد أولا : أنّ للمشيئة الإلهية تعلّقا ما بالولاية الشيطانية ، كما تفيده سائر الآيات التي في هذا المساق كقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
« 3 » ، وقوله :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » ، وسيجيء بيانه في الكلام على القدر . وثانيا : إنّ ضلالهم عين إضلال الشيطان ، أي إنّ ارادتهم عين إرادته وخطورات نفوسهم هي وحي الشياطين وخفيّ كلامهم ، وقد سمّى اللّه سبحانه نعيم بن مسعود الأشجعي في موضعين من كلامه شيطانا ، قال سبحانه :
إِنَّما
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 44 - 45 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 36 - 37 . ( 3 ) . فصلت ( 41 ) : 25 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 27 .